محمد علي الصابوني
15
التبيان في علوم القرآن
تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 1 » . هذا هو الصحيح الراجح الذي اختاره العلماء وعلى رأسهم ( السيوطي ) وهو منقول عن حبر هذه الأمة ( عبد اللّه بن عباس ) رضي اللّه عنهما فقد أخرج النسائي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « آخر شيء نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . وقد عاش النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات ليلة الاثنين في الثالث من ربيع الأول » « 2 » . . وأما قول بعضهم : إنّ آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . « 3 » الآية فهو رأي غير صحيح لأن هذه الآية الكريمة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع ، وهو واقف بعرفة ، وقد عاش صلّى اللّه عليه وسلم بعدها 81 واحدا وثمانين يوما وقبل وفاته بتسع ليال نزلت آية البقرة وَاتَّقُوا يَوْماً . . . فتكون هي آخر ما نزل ، لا آية المائدة ، وهذا هو الرأي الصحيح ، وبنزول هذه الآية الكريمة انقطع الوحي فكان ذلك آخر اتصال السماء بالأرض ، وانتقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعد نزول ختام القرآن ، بعد أن أدى الأمانة ، وبلّغ الرسالة ، وهدى الناس إلى دين اللّه . آية المائدة متأخرة في النزول : ومما يدل على أن آية المائدة نزلت في حجة الوداع ما روي في صحيح البخاري أن يهوديا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ! فقال عمر : وأي آية تعني ؟ قال قول اللّه تبارك وتعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال له عمر : واللّه إني لأعلم المكان الذي نزلت فيه ، والساعة
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 281 . ( 2 ) أنظر : كتاب الاتقان في علوم القرآن للسيوطي . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 3 ) .